الروكاني: شبكات للدعارة تستفيد من إجبارا لزوجة على ممارسة الدعارة
عضو الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء قالت إن زوجات خضعن بسبب تهديد بحرمانهن من أطفالهن
قالت
خديجة الوكاني، محامية بهيأة الدار البيضاء، وعضو الجمعية المغربية للدفاع
عن حقوق النساء، إن إجبار الزوج زوجته على ممارسة الدعارة، جريمة يعاقب
عليها المشرع المغربي في القانون الجنائي. وأضافت في حوارها مع " الصباح"
أن المرأة إذا رفضت الخضوع لرغبات الزوج يمكن أن تتبع مسطرو الطلاق
العادية.
* هل يمكن أن تعتبر قضايا إجبار بعض الأزواج زوجاتهن على ممارسة الدعارة ظاهرة جديدة في المجتمع المغربي؟
-
ما يجب تأكيده هو أن تحريض الرجال زوجاتهم على ممارسة الدعارة، ليس
بظاهرة، باعتبار أن الأخيرة ذات مفهوم سوسيولوجي، لها شروط محددة ومضبوطة
لا بد أن تقترن بها، إذ لا يمكن أن ننعت أي مشكل اجتماعي بـ"ظاهرة" إلا إذا
كانت شريحة كبيرة من الناس تعانيه وتعيش تداعياته، ومثبت بأرقام وإحصائيات
رسمية، فالنساء اللواتي يؤكد أن أزواجهن يجبرونهن على ممارسة الدعارة
عددهن لا يدعو للقلق، كما أنها مشكلة قد تعانيها شريحة معينة محصورة، ومن
المستحيل أن نعممها.
* بصفتك محامية هل دافعت عن زوجات من هذا النوع؟
-
صادفت في حياتي المهنية عدد من النساء تشتكين أزواجهن الذين يدفعونهن
لممارسة الدعارة، منهن من خضعت واستسلمت للأمر الواقع، بعد أن هددها الزوج
بحرمانها من أطفالها، أو بأنه سيخبر أقاربها بأنه ضبطها تخونه وبالتالي
سيقاضيها تحت تهمة الخيانة، ومن النساء من خضعت لطلب زوجها إلا أنها قررت
في ما بعد التوقف الذي سيرفضه حتما الزوج ويدخلان بذلك في صراعات متواصلة.
* وماذا يقول المشرع المغربي في مثل هذه الحالة؟
-
من الناحية القانونية، يعتبر دفع الزوج زوجته لممارسة الدعارة، جريمة
يعاقب عليها المشرع المغربي في القانون الجنائي، ويمكن أن يكيف في مجموعة
من الملفات تحريضا على الفساد، والفساد، والتحريض على الدعارة، وتوفير مكان
للدعارة، والمشاركة في الخيانة الزوجية، وذلك حسب سلوك المتهم.
* ومن الناحية الحقوقية؟
-
الخضوع لرغبة الزوج وممارسة الدعارة، حتى إذا كانت تحت الضغط والتهديد،
يجب معالجته بشكل عام انطلاقا مما يسمى بالتجارة في البشر، أو بشكل عام
انطلاقا مما يسمى بالتجارة في البشر، أو بشكل أدق التجارة في أجساد النساء.
وشخصيا أعتبر أن ما تعانيه النساء بعد أن يفرض عليهن ممارسة الدعارة عنف
جسدي يجب التصدي له، ويضم أيضا بين طياته الإهانة والاحتقار وهضم حقوق
المرأة وكرامتها، وضرب موضوع المساواة بعرض الحائط، فكل فعل تجبر المرأة
على فعله، هو عنف يمارس ضدها وهو هضم لحقوقها، وخصوص إذا تعلق بممارسة
الجنس، والمسؤول في ما يتعلق بإجبار النساء على ممارسة الجنس من طرف
أزواجهن، هي شبكات للدعارة تعمل جاهدة على تكوين سوق للنساء تشتري منه سلعا
يضعها الأزواج تحت تصرفهم مقابل بعض الأموال، إذ تعتبر أكبر المستفدين من
العملية. إذن يجب معاينة الموضوع انطلاقا من هذه الزاوية. وفي المقابل نجد
مجموعة من الأطراف متشبعة فيما بينها، إذ أن المستفيد وهو الزوج، والمستغل
غير المحمي والمجبر على المشاركة في جريمة الفساد هي الزوجة، إلى جانب طرف
يعلم جيدا تداعيات ممارسة الزوجات للدعارة تحت طلب الأزواج، إلا أنه يتجاهل
الأمر ويعمل جاهدا على أن يحرم المرأة من حقها في اختيار قراراتها، وقد
يغير مصير حياتها ويقلبها رأسا على عقب، مجرد أنه يريد إشباع رغباته
الجنسية، ويتعلق الأمر بطبيعة الحال بالزبون الذي يكون على علم في الكثير
من الأحيان بالعلاقة التي تجمع " السمسار"بفريسة ليلته " الحمراء".
* إذن، الزبون هو المدان في هذه الحالة؟
- الزوج أيضا زبون، فهو من يجبر الزوجة، وهو أيضا يعتبرها عاهرة.
* كيف ذلك؟
-
كل من تثبت مشاركته في جريمة الفساد يجب أن يعاقب ويأخذ جزاءه، ولكن شبكات
الدعارة هي المسؤولة أو الطرف القوي في هذه العملية، باعتبار أن الزوج هو
فقط طرف من الممكن أن يكون المستفيد والوسيط في الوقت نفسه، وله خلفيات
وأهداف تتماشى إلى أبعد حد مع خلفيات الزبون.
* وماذا عن المرأة التي في نهاية المطاف، تقبل العرض سواء تحت التهديد أو برضاها؟
-
المرأة/ الضحية هي الأخرى مسؤولة عن تصرفاتها، خصوصا إذا كانت غير قاصر.
وحتى إذا ثبت أنها ما رست الدعارة تحت اكراهات وتهديدات الزوج، فأنا لا
ألوم الزوج أو الزبون فقط، إنما هي أيضا يجب أن تلام، باعتبار أنها من
المفترض أن تحاول منع ووقف جريمة الفساد بكل الطرق، وأن لا تقبل بالواقع
مستسلمة للتهديدات، ويجب أن تفرض شخصيتها وتواجه الزوج والواقع. ومن جهة
أخرى فالمحكمة تعتبر الزوجة في هذه الحالة مسؤولة جنائية، لكنها تأخذ بعين
الاعتبار الظروف والملابسات، ويمكن في إطار سلطة تقديرية للمحكمة أن تتمتع
الزوجة بظروف التخفيف.
*
حالات كثيرة، تكون فيها القاصرات هن الضحايا، إذ يجبرن للمرة الأولى على
الزواج بزوج غير كغربي، ثم على ممارسة الدعارة بعد الزواج، هل المرأة في
هذه الحالة تعتبر أيضا مسؤولة أيضا على تصرفاتها؟
-
في حالة إذا كانت الزوجة قاصرا،فهي تعتبر ضحية 100 في المائة، وتلام في
هذه الحالة، عائلتها التي قبلت تزويجها وهي لم تبلغ سن الرشد، وفي موضوع ذي
صلة استغاثت سيدة من خدمات الجمعية بعد أن كان زوجها السوري يجبرها على
السفر إلى الإمارات لممارسة الدعارة والعودة مباشرة إلى سوريا، وكانت
بالفعل تقوم بما يأمرها به، إلا أن أتيحت لها الفرصة للدخول إلى المغرب
واتصلت بالجمعية لتبدأ مسطرة الطلاق.
* وفي حالة إذا قررت الزوجة الطلاق من الزوج، هل المسطرة ذاتها تتبعها أم هناك إجراءات أخرى؟
الإجراءات
موحدة، حتى إذا ثبتت الجريمة على الزوج، والمسطرة ذاتها يجب أن تتخذها
الزوجة لتطلق من الزوج الذي أجبرها على ممارسة الدعارة أو حاول ذلك وحرضها.